نايف الزويمل
03-09-2011, 07:27 PM
عبد الله الرزني (إخبارية حائل) حائل :
http://www.hailnews.net/hail/newsm/20082.jpg
حذر عدد من المشايخ وطلبة العلم في منطقة حائل من خطورة المظاهرات في السعودية والانجراف خلفها والانسياق وراء الحملات التي يقوم بها بعض المضللين في مواقع التواصل الاجتماعي والتي تهدف إلى إثارة الفتن وشق عصا الطاعة وإثارة النعرات الطائفية .
ومن خلال منبر إخبارية حائل في دحض مثل هذه التداعيات الفاسدة تطرح آراء أهل العلم في منطقة حائل حول خطورة المظاهرات وفسادها .
وأجاب فضيلة الشيخ عبدالله بن صالح العبيلان –حفظه الله- عندما سُئل عن حكم خروج المسيرات وما يسمى بالمظاهرات للمطالبة بالحقوق قال فضيلته :
"الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. فإن المظاهرات نوع من الخروج عن طاعة ولي الأمر الذي أمرنا الله تعالى بطاعته في غير معصية قال تعالى:[أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ] {النساء:59} الآية . و ما رواه الشيخان من حديث عبادة t قال:[ بايعنا رسول الله r على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله ]
قال ابن حجر كما في فتح الباري :(20 / 59):" قوله:(( أن لا ننازع الأمر أهله )) : أي الملك والإمارة ،زاد أحمد من طريق عمير بن هانئ عن جنادة:[ وإن رأيت أن لك ] أي وإن اعتقدت أن لك في الأمر حقا فلا تعمل بذلك الظن بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة " أهـ
كما أن المظاهرات طريقة من طرق الكفار للحصول على الحقوق وقد نهينا عن التشبه بهم , وقد أمر الله تعالى برد الأمور التي يحصل فيها الاختلاف والتنازع إلى أهل الحل والعقد في قوله تبارك وتعالى:[وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا] {النساء:83} , فبين سبحانه وتعالى أن إذاعة الأمور بين العامة التي قد يحصل فيها التنازع والاضطراب هو سبيل الشيطان , وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم من حديث جابر t قال:(( سمعت النبي r يقول:[ إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم ] )).
وأجاب الشيخ عن إذا ترتب عليها مصالح كما حدث في بعض البلاد ؟
قال فضيلته: فإن الله تعالى قال عن الخمر:[يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا] {البقرة:219}
فليس كل ما ترتب عليه مصلحة يكون معتبراً شرعاً, فكيف إذا ترتب عليه سفك للدماء وانتهاك للأعراض كما حدث ويحدث الآن في بعض البلاد.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى والحمد لله رب العالمين"
وشدد فضيلة الشيخ سعيد بن هليل العمر – حفظه الله – على من يقومون بالمظاهرات وعلى من يجاري خلف الأهواء قائلاً :
"الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد الذي جاء بها بيضاء نقية صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد أمرنا الله عز وجل في كتابه بلزوم الصراط المستقيم والهدي القويم بقولـه تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ). الأنعام 153
و حذرنا سبحانه عن مخالفة أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ). النور 63
وكذلك حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال : " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان وصححه الإمام الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة.
وأخبر عليه الصلاة والسلام كما في الحديث المتفق عليه من حديث عائشة أن من تتبع المتشابه من القول فهو زائغ عندما قال:" إِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ ".
وحذر عليه الصلاة والسلام من علماء الضلال بقوله: " إن الله لا ينزع العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" متفق عليه .
وفي لفظ عند البخاري : " فأفتوا برأيهم " ، وما أكثرهم في هذا الزمان الذي اختلطت فيه الأمور والتبست على من قل علمه فاخذ يجاري أهواء الجماهير من الناس ، سواء كانت على حق أو باطل وأخذ يخشى من الصدع بكلمة الحق لأنها تخالف الرأي العام كما يقولون وأخذوا يجارون دهماء الناس ، خاصة عند اختلاط العالم ونظام العولمة ، حيث اتصل العالم بعضه ببعض فظهرت شعارات براقة ، كالديمقراطية والحرية وحقوق المرأة وحقوق الإنسان والمساواة ـ يعني ـ بين الجنسين ، وما شاكل ذلك ، ولقيت قبولا عند من زاغت قلوبهم أو تتلمذوا على أيدي الغرب فكتبت فيه الصحف وراجت فيها وسائل الإعلام وظهر صداها حتى ظنت من الحق وهي من أبطل الباطل ، ومن تلك الدعوات الجاهلية ظهر ما يُسمّي بالمظاهرات وأول من أسس هذه المظاهرات هم الكفرة ، الذين لا يحكمهم نقل ولا عقل ، ثم انتقلت هذه الفتنة لبعض بلاد المسلمين نقلها تلامذة الغرب لتلك البلدان.
ومن المعلوم أن الفتن والبدع والشعارات البراقة تكثر عند قلّة العلماء وتخبو نارها مع وجودهم .
وقد حفظ الله تعالى هذه البلاد أعني بلاد الحرمين من فتن عظيمة وشرور جسيمة وبدع وخيمة وذلك بفضل الله ثم بوجود تلك الثلة من العلماء الربانيين الأخيار الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم فكلما ظهرت قرون بدعة قمعوها وكلما إشرأبْت أعناق أهل الضلال قصموها بالعلوم الشرعية والبراهين الربانية والسنن النبوية والآثار السلفية .
وما كنت أظن أنّ ، هذه البلاد سيخرج من أبنائها من ينادي إلى هذه الترهات والنعرات الجاهلية حتى سمعنا بوقوعها ومناداة قوم بها ، ولا شك أنهم تأثروا كما تأثر غيرهم أو أفتوا بغير علم ولقائل أن يقول ما حكم هذه المظاهرات ؟
فالجواب أنها بدعة وذلك من وجوه:
الأول : أن هذه المظاهرات أقيمت لنصر الدين ولإعلاء كلمة المسلمين خاصة في البلاد الإسلامية .
فهي عبادة في نظر المقيمين لها وباب من أبواب الجهاد عندهم ومن المعلوم أن العبادة الأصل فيها الحظر إلا ما دل عليها الدليل .
لذا كان فعلها من هذا الباب بدعة وحدث من المحدثات وقد قال صلى الله عليه وسلم : " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ " متفق عليه ولمسلم وعلقها البخاري . " من عمل عملا ليس عليه أمرنا ".
الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض للفتن والمحن وهكذا أصحابه من بعده كما في حروب الردة وهكذا أمته على مر العصور فلم يعمدوا إلى هذه المظاهرات ولو كان خيرا لسبقونا إليه.
الثالث : أن بعض الناس ينسب هذا الفعل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذا غير صحيح إطلاقا إذ لم يثبت هذا عند أهل النقل ، وبذلك تكون نسبة هذا الفعل إليه ـ أعني المظاهرات ـ كذباً على الفاروق الذي أسلم جهاراً وهاجر نهاراً . رضي الله عنه
الرابع : أن فيها تشبهاً بالكفار وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم" رواه أبو داود (4031) وصححه الإمام الالباني رحمه الله في الإرواء.
إذ لم تعرف هذه المظاهرات في تاريخ المسلمين وما عرفت إلا بعد اختلاطهم بأهل الكفر .
الخامس : أنها لا تُحِق حقاً ، ولا تُبطل باطلاً في الغالب وهذا العالم يتظاهر بأسره لوقف عدوان اليهود على فلسطين فهل توقفوا أو ازداد شرهم لما رأوا نجدة الضعفاء .
ولو قال قائل : أنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , لقيل لا يُنكر المنكر بمثله لأن المنكر لا ينكره إلا من عرف الحق من الباطل فأنكر عن علم وبصيرة ولا يُعهد منكر أنكر بهذا الأسلوب .
السادس : من الأهداف الخفية وراء إقامة هذه المظاهرات , و من المأخذ عليها في الوقت نفسه أنها أداة و سبب لتفريغ حماس الشعوب فإذا خرجوا وصاحوا وجالوا في الشوارع عادوا إلى منازلهم وقد ذهب شيءٌ كبير مما في صدورهم فحصل لـهم من العناء ما الله به عليم والواجب عليهم توظيف هذا الحماس في طاعة الله وتعلم العلم النافع والعمل الصالح والدعاء والإعداد للأعداء عملأ بقوله تعالى :
( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) { الأنفال 60 }.
السابع : أنه يتخللها من المنكرات الشيء الكثير فخروج النساء والصبيان والاختلاط وإلصاق الجلود بالجلود والخلوة إلى غير ذلك من المنكرات كالسب والشتم والبذيء وساقط القول يدل على حرمتها .
الثامن : أن من المقرر في شريعة الإسلام أن كل عمل مفاسده أكثر من مصالحه فهو حرام .
وقد تؤتي هذه المظاهرات بعض الغرض كرخص السلع لكن فيها من المفاسد ما هو أكثر من المصالح خصوصاً إن كانت ملبسة بلباس الدين والدفاع عن المقدسات .
التاسع : أن فيها سخطاً على الله وتسخّطاً على القدر ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط " رواه الترمذي (2396) وابن ماجه (4031) وصححه الإمام الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة .
وقد استغاث النبي صلى الله عليه وسلم بربه:
(إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ....الآية) {الأنفال 9 }.
وتضرع يوم بدر حتى سقط رداؤه، وأمر أصحابه بالصبر على أذى المشركين ، ولم يدع النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه إلى شيء من ذلك مع أنهم زلزلوا ومستهم الضراء والبأساء فهو منافٍ للصبر الذي أمر الله تعالى به عند جور السلاطين ، وحدوث النوازل والنكبات.
العاشر : أنها مفتاح للخروج على ولاة الأمور الذين نهانا شرعنا بعدم الخروج عليهم , فكم من مظاهرة أدت إلى سقوط دولة ، وحصل بسبب ذلك سفك الدماء وانتهاك الأعراض والأموال والفساد العريض.
الحادي عشر : أنها تجعل للسفهاء وللنساء وللرويبضة رأياً ، فقد يُلبى طلبه ولو كان فيه الشر للأمة ويتكلم فيها الرويبضة بأمر العامة .
بل أن الغوغاء وأهل الشر والنساء هم الذين يتصدرون هذه المظاهرات وهم الذين يهتفون بالناس ويشجعونهم .
الثاني عشر : أن أهل هذه المظاهرات يفرحون بكل من خرج معهم ولو كان يُكفر الصحابة أو يتبرك بالقبور , بل حتى ولو كان مشركاً ؛ فتجد من يرفع القرآن وبجانبه من يرفع الصليب والآخر نجمة داود فهي مجال لكل ملحد وكافر ومبتدع .
الثالث عشر : أن هؤلاء المتظاهرين يعثون في الأرض فسادا فيقتلون وينهبون ويحرقون ويتعدون على الانفس والممتلكات حتى قال أحد اللصوص إنا لنفرح إذا حصلت مظاهرات لكثرة ما يسرقه وينهبه من خلال مسيره معهم.
الرابع عشر : أنهم يعرضون أنفسهم للأذى أو القتل وقد نهى الله عز وجل عن قتل النفس بقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما ) . (النساء 29)
حيث يحصل فيها مصادمات بينهم وبين رجال الأمن فيؤذون ويذلون وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا ينبغى للمؤمن أن يذل نفسه فقيل : وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتحمل من البلاء ما لا يطيق" . رواه الترمذي (2254) وصححه الإمام الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة.
ختاماً أسأل المولى عز وجل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وان يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن وان يغفر لنا ولوالدينا ولعلمائنا وأن يوفق ولاة أمرنا إلى مافيه صلاح البلاد والعباد وأن يعينهم على تحكيم كتاب ربهم وسنة نبيهم .
آميـــن ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وسلم ."
ووجه فضيلة الشيخ عيد الرميح – حفظه الله- رئيس لجنة إصلاح ذات البين بجبة قائلاً :
" الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , وبعد : فإن نعم الله على عباده كثيرة تعد ولا تحصى قال تعالى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ومن النعم التي امتن الله بها على عباده نعمة الأمن , فقد امتن الله على أهل مكة بالأمن فقال تعالى ( الذي أطعمهم من جوع وآمنكم من خوف ) قال العلامة السعدي : فرغد الرزق والأمن من الخوف من أكبر النعم الدنيوية الموجبة لشكر الله تعالى . أهـ
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من أصبح آمنا في سربه معافى في جسده عنده طعام يومه فكأنما حيزت له الدنيا قال الشيخ الألباني : حديث حسن
والأمن له أسباب إذا حققها العباد حقق الله لهم الأمن في الدنيا والآخرة ، فالله إذا وعد لا يخلف الميعاد قال تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون )
قال العلامة السعدي عند قوله تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا ) أي : يخلطوا ( إيمانهم بظلم ألئك لهم الأمن وهم مهتدون ) الأمن من المخاوف والعذاب والشقاء ، والهداية إلى الصراط المستقيم ، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقا ، لا بشرك ، ولا بمعاصي ، حصل لهم الأمن التام ، والهداية التامة ، وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بشرك وحده ولكنهم يعملون السيئات ، حصل لهم أصل الهداية وأصل الأمن ، وإن لم يحصل لهم كمالهما . أهـ
ومن الأمور التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم الفتن ، وحذر من المشاركة فيها
فعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِه ) رواه البخاريِ وقال صلى الله عليه وسلم لا يزال المسلم في فسحة من دينه مالم يصب دما حراما فلا يجوز للمسلم أن يشارك فيها أو أن يعين عليها لا بقول ولا بفعل وقد حذر منها علماء الإسلام فمن أقوالهم ما يلي :
قال الشيخ ابن بار رحمه الله في معرض كلامه
فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق ، والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله وإثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات ، ويلحق بهذا الباب ما قد يفعله بعض الناس من المظاهرات التي تسبب شرا عظيما على الدعاة ، فالمسيرات في الشوارع والهتافات والمظاهرات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة ، فالطريق الصحيح بالزيارة ، والمكاتبات بالتي هي أحسن فتنصح الرئيس والأمير وشيخ القبيلة بهذا الطريق لا بالعنف والمظاهرة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم ، ولا شك أن هذا الأسلوب يضر الدعوة والدعاة ويمنع انتشارها ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن ، فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب لكن يحصل به ضده فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها أو يقضي عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وقال الشيخ أبو اسحاق الحويني حينما سئل عن المظاهرات :
هي غير مشروعة وعلي هذا سائر علمائنا وقد علمنا بالتجربة أن هذة المظاهرات لا قيمة لها ولا أرجعت حق مغصوب وإحراق العلم الاسرائيلي والأمريكي و صور الرؤساء لم يغير اي قرار سياسي بل أن إعتقالات و إصابات و حوادث هي نتاج تلك المظاهرات فقط
اذا كان سبب حرمة المظاهرات هي المفاسد التي تنجم عنها فهل يجوز عمل مسيرة سلمية للتعبير عن رأي الشعب و بدون اي تظاهرات؟؟
الذي اعتقده عدم جواز المظاهرات حتى لو كانت سلمية .. فالمظاهرات أتتنا من الغرب والمظاهرات عندهم يمكن أن تغير قرارا سياسيا أما المظاهرات في بلاد المسلمين لا تغير شيئا . ثم الزعم بأنها مظاهرات سلمية أمر غير مضمون الدليل على ذلك المظاهرات التي نظمتها الدولة عندنا وقع فيها اعتداءات على الممتلكات ووقع إصابات في الاشتباكات بين الشرطة والشعب بالرغم من أن الدولة هي التي نظمتها . أهـ
فبلاد الحرمين الشريفين لا تصلح فيها الفوضى فهي بلد يحكم ولاتها بكتاب الله وهي قدوة للمسلمين في صلاتهم وفي العلم والفتوى ، وكل مجتمع فيه أخطأ لكن الخطأ لا يعالج بالخطأ سواء كانت الأخطاء بالدين أو الدنيا ، وإنما تعالج بالنصح والإرشاد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة قيل لمن يارسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم فيشرع للمسلمين إذا رأوا أخطأ بالدين سواء بترك الواجبات أو بالمجاهرة بالمعاصي ، أو تضييق على المسلمين في حياتهم أن يذكروهم بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم ، فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه » رواه مسلم في صحيحه ولا يكون هم أكثر الناس الرغد في عيش الدنيا الفاني ، بل إن المهم أن يهتموا بما يسبب لهم رغد العيش الدائم بجنة الخلد وذلك بالقيام بطاعة الله والبعد عن المحرمات وخاصة المجاهرة فيها ومناصحة ولاة الأمر إذا رأوا ما يخالف ذلك ، وتكون المناصحة بالمشافهة و المكاتبة بالرفق واللين والكلام الطيب بالأدلة النقلية والعقلية"
http://www.hailnews.net/hail/news.php?action=show&id=20082
http://www.hailnews.net/hail/newsm/20082.jpg
حذر عدد من المشايخ وطلبة العلم في منطقة حائل من خطورة المظاهرات في السعودية والانجراف خلفها والانسياق وراء الحملات التي يقوم بها بعض المضللين في مواقع التواصل الاجتماعي والتي تهدف إلى إثارة الفتن وشق عصا الطاعة وإثارة النعرات الطائفية .
ومن خلال منبر إخبارية حائل في دحض مثل هذه التداعيات الفاسدة تطرح آراء أهل العلم في منطقة حائل حول خطورة المظاهرات وفسادها .
وأجاب فضيلة الشيخ عبدالله بن صالح العبيلان –حفظه الله- عندما سُئل عن حكم خروج المسيرات وما يسمى بالمظاهرات للمطالبة بالحقوق قال فضيلته :
"الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. فإن المظاهرات نوع من الخروج عن طاعة ولي الأمر الذي أمرنا الله تعالى بطاعته في غير معصية قال تعالى:[أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ] {النساء:59} الآية . و ما رواه الشيخان من حديث عبادة t قال:[ بايعنا رسول الله r على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله ]
قال ابن حجر كما في فتح الباري :(20 / 59):" قوله:(( أن لا ننازع الأمر أهله )) : أي الملك والإمارة ،زاد أحمد من طريق عمير بن هانئ عن جنادة:[ وإن رأيت أن لك ] أي وإن اعتقدت أن لك في الأمر حقا فلا تعمل بذلك الظن بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة " أهـ
كما أن المظاهرات طريقة من طرق الكفار للحصول على الحقوق وقد نهينا عن التشبه بهم , وقد أمر الله تعالى برد الأمور التي يحصل فيها الاختلاف والتنازع إلى أهل الحل والعقد في قوله تبارك وتعالى:[وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا] {النساء:83} , فبين سبحانه وتعالى أن إذاعة الأمور بين العامة التي قد يحصل فيها التنازع والاضطراب هو سبيل الشيطان , وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم من حديث جابر t قال:(( سمعت النبي r يقول:[ إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم ] )).
وأجاب الشيخ عن إذا ترتب عليها مصالح كما حدث في بعض البلاد ؟
قال فضيلته: فإن الله تعالى قال عن الخمر:[يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا] {البقرة:219}
فليس كل ما ترتب عليه مصلحة يكون معتبراً شرعاً, فكيف إذا ترتب عليه سفك للدماء وانتهاك للأعراض كما حدث ويحدث الآن في بعض البلاد.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى والحمد لله رب العالمين"
وشدد فضيلة الشيخ سعيد بن هليل العمر – حفظه الله – على من يقومون بالمظاهرات وعلى من يجاري خلف الأهواء قائلاً :
"الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد الذي جاء بها بيضاء نقية صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد أمرنا الله عز وجل في كتابه بلزوم الصراط المستقيم والهدي القويم بقولـه تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ). الأنعام 153
و حذرنا سبحانه عن مخالفة أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ). النور 63
وكذلك حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال : " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان وصححه الإمام الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة.
وأخبر عليه الصلاة والسلام كما في الحديث المتفق عليه من حديث عائشة أن من تتبع المتشابه من القول فهو زائغ عندما قال:" إِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ ".
وحذر عليه الصلاة والسلام من علماء الضلال بقوله: " إن الله لا ينزع العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" متفق عليه .
وفي لفظ عند البخاري : " فأفتوا برأيهم " ، وما أكثرهم في هذا الزمان الذي اختلطت فيه الأمور والتبست على من قل علمه فاخذ يجاري أهواء الجماهير من الناس ، سواء كانت على حق أو باطل وأخذ يخشى من الصدع بكلمة الحق لأنها تخالف الرأي العام كما يقولون وأخذوا يجارون دهماء الناس ، خاصة عند اختلاط العالم ونظام العولمة ، حيث اتصل العالم بعضه ببعض فظهرت شعارات براقة ، كالديمقراطية والحرية وحقوق المرأة وحقوق الإنسان والمساواة ـ يعني ـ بين الجنسين ، وما شاكل ذلك ، ولقيت قبولا عند من زاغت قلوبهم أو تتلمذوا على أيدي الغرب فكتبت فيه الصحف وراجت فيها وسائل الإعلام وظهر صداها حتى ظنت من الحق وهي من أبطل الباطل ، ومن تلك الدعوات الجاهلية ظهر ما يُسمّي بالمظاهرات وأول من أسس هذه المظاهرات هم الكفرة ، الذين لا يحكمهم نقل ولا عقل ، ثم انتقلت هذه الفتنة لبعض بلاد المسلمين نقلها تلامذة الغرب لتلك البلدان.
ومن المعلوم أن الفتن والبدع والشعارات البراقة تكثر عند قلّة العلماء وتخبو نارها مع وجودهم .
وقد حفظ الله تعالى هذه البلاد أعني بلاد الحرمين من فتن عظيمة وشرور جسيمة وبدع وخيمة وذلك بفضل الله ثم بوجود تلك الثلة من العلماء الربانيين الأخيار الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم فكلما ظهرت قرون بدعة قمعوها وكلما إشرأبْت أعناق أهل الضلال قصموها بالعلوم الشرعية والبراهين الربانية والسنن النبوية والآثار السلفية .
وما كنت أظن أنّ ، هذه البلاد سيخرج من أبنائها من ينادي إلى هذه الترهات والنعرات الجاهلية حتى سمعنا بوقوعها ومناداة قوم بها ، ولا شك أنهم تأثروا كما تأثر غيرهم أو أفتوا بغير علم ولقائل أن يقول ما حكم هذه المظاهرات ؟
فالجواب أنها بدعة وذلك من وجوه:
الأول : أن هذه المظاهرات أقيمت لنصر الدين ولإعلاء كلمة المسلمين خاصة في البلاد الإسلامية .
فهي عبادة في نظر المقيمين لها وباب من أبواب الجهاد عندهم ومن المعلوم أن العبادة الأصل فيها الحظر إلا ما دل عليها الدليل .
لذا كان فعلها من هذا الباب بدعة وحدث من المحدثات وقد قال صلى الله عليه وسلم : " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ " متفق عليه ولمسلم وعلقها البخاري . " من عمل عملا ليس عليه أمرنا ".
الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض للفتن والمحن وهكذا أصحابه من بعده كما في حروب الردة وهكذا أمته على مر العصور فلم يعمدوا إلى هذه المظاهرات ولو كان خيرا لسبقونا إليه.
الثالث : أن بعض الناس ينسب هذا الفعل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذا غير صحيح إطلاقا إذ لم يثبت هذا عند أهل النقل ، وبذلك تكون نسبة هذا الفعل إليه ـ أعني المظاهرات ـ كذباً على الفاروق الذي أسلم جهاراً وهاجر نهاراً . رضي الله عنه
الرابع : أن فيها تشبهاً بالكفار وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم" رواه أبو داود (4031) وصححه الإمام الالباني رحمه الله في الإرواء.
إذ لم تعرف هذه المظاهرات في تاريخ المسلمين وما عرفت إلا بعد اختلاطهم بأهل الكفر .
الخامس : أنها لا تُحِق حقاً ، ولا تُبطل باطلاً في الغالب وهذا العالم يتظاهر بأسره لوقف عدوان اليهود على فلسطين فهل توقفوا أو ازداد شرهم لما رأوا نجدة الضعفاء .
ولو قال قائل : أنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , لقيل لا يُنكر المنكر بمثله لأن المنكر لا ينكره إلا من عرف الحق من الباطل فأنكر عن علم وبصيرة ولا يُعهد منكر أنكر بهذا الأسلوب .
السادس : من الأهداف الخفية وراء إقامة هذه المظاهرات , و من المأخذ عليها في الوقت نفسه أنها أداة و سبب لتفريغ حماس الشعوب فإذا خرجوا وصاحوا وجالوا في الشوارع عادوا إلى منازلهم وقد ذهب شيءٌ كبير مما في صدورهم فحصل لـهم من العناء ما الله به عليم والواجب عليهم توظيف هذا الحماس في طاعة الله وتعلم العلم النافع والعمل الصالح والدعاء والإعداد للأعداء عملأ بقوله تعالى :
( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) { الأنفال 60 }.
السابع : أنه يتخللها من المنكرات الشيء الكثير فخروج النساء والصبيان والاختلاط وإلصاق الجلود بالجلود والخلوة إلى غير ذلك من المنكرات كالسب والشتم والبذيء وساقط القول يدل على حرمتها .
الثامن : أن من المقرر في شريعة الإسلام أن كل عمل مفاسده أكثر من مصالحه فهو حرام .
وقد تؤتي هذه المظاهرات بعض الغرض كرخص السلع لكن فيها من المفاسد ما هو أكثر من المصالح خصوصاً إن كانت ملبسة بلباس الدين والدفاع عن المقدسات .
التاسع : أن فيها سخطاً على الله وتسخّطاً على القدر ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط " رواه الترمذي (2396) وابن ماجه (4031) وصححه الإمام الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة .
وقد استغاث النبي صلى الله عليه وسلم بربه:
(إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ....الآية) {الأنفال 9 }.
وتضرع يوم بدر حتى سقط رداؤه، وأمر أصحابه بالصبر على أذى المشركين ، ولم يدع النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه إلى شيء من ذلك مع أنهم زلزلوا ومستهم الضراء والبأساء فهو منافٍ للصبر الذي أمر الله تعالى به عند جور السلاطين ، وحدوث النوازل والنكبات.
العاشر : أنها مفتاح للخروج على ولاة الأمور الذين نهانا شرعنا بعدم الخروج عليهم , فكم من مظاهرة أدت إلى سقوط دولة ، وحصل بسبب ذلك سفك الدماء وانتهاك الأعراض والأموال والفساد العريض.
الحادي عشر : أنها تجعل للسفهاء وللنساء وللرويبضة رأياً ، فقد يُلبى طلبه ولو كان فيه الشر للأمة ويتكلم فيها الرويبضة بأمر العامة .
بل أن الغوغاء وأهل الشر والنساء هم الذين يتصدرون هذه المظاهرات وهم الذين يهتفون بالناس ويشجعونهم .
الثاني عشر : أن أهل هذه المظاهرات يفرحون بكل من خرج معهم ولو كان يُكفر الصحابة أو يتبرك بالقبور , بل حتى ولو كان مشركاً ؛ فتجد من يرفع القرآن وبجانبه من يرفع الصليب والآخر نجمة داود فهي مجال لكل ملحد وكافر ومبتدع .
الثالث عشر : أن هؤلاء المتظاهرين يعثون في الأرض فسادا فيقتلون وينهبون ويحرقون ويتعدون على الانفس والممتلكات حتى قال أحد اللصوص إنا لنفرح إذا حصلت مظاهرات لكثرة ما يسرقه وينهبه من خلال مسيره معهم.
الرابع عشر : أنهم يعرضون أنفسهم للأذى أو القتل وقد نهى الله عز وجل عن قتل النفس بقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما ) . (النساء 29)
حيث يحصل فيها مصادمات بينهم وبين رجال الأمن فيؤذون ويذلون وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا ينبغى للمؤمن أن يذل نفسه فقيل : وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتحمل من البلاء ما لا يطيق" . رواه الترمذي (2254) وصححه الإمام الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة.
ختاماً أسأل المولى عز وجل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وان يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن وان يغفر لنا ولوالدينا ولعلمائنا وأن يوفق ولاة أمرنا إلى مافيه صلاح البلاد والعباد وأن يعينهم على تحكيم كتاب ربهم وسنة نبيهم .
آميـــن ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وسلم ."
ووجه فضيلة الشيخ عيد الرميح – حفظه الله- رئيس لجنة إصلاح ذات البين بجبة قائلاً :
" الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , وبعد : فإن نعم الله على عباده كثيرة تعد ولا تحصى قال تعالى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ومن النعم التي امتن الله بها على عباده نعمة الأمن , فقد امتن الله على أهل مكة بالأمن فقال تعالى ( الذي أطعمهم من جوع وآمنكم من خوف ) قال العلامة السعدي : فرغد الرزق والأمن من الخوف من أكبر النعم الدنيوية الموجبة لشكر الله تعالى . أهـ
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من أصبح آمنا في سربه معافى في جسده عنده طعام يومه فكأنما حيزت له الدنيا قال الشيخ الألباني : حديث حسن
والأمن له أسباب إذا حققها العباد حقق الله لهم الأمن في الدنيا والآخرة ، فالله إذا وعد لا يخلف الميعاد قال تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون )
قال العلامة السعدي عند قوله تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا ) أي : يخلطوا ( إيمانهم بظلم ألئك لهم الأمن وهم مهتدون ) الأمن من المخاوف والعذاب والشقاء ، والهداية إلى الصراط المستقيم ، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقا ، لا بشرك ، ولا بمعاصي ، حصل لهم الأمن التام ، والهداية التامة ، وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بشرك وحده ولكنهم يعملون السيئات ، حصل لهم أصل الهداية وأصل الأمن ، وإن لم يحصل لهم كمالهما . أهـ
ومن الأمور التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم الفتن ، وحذر من المشاركة فيها
فعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِه ) رواه البخاريِ وقال صلى الله عليه وسلم لا يزال المسلم في فسحة من دينه مالم يصب دما حراما فلا يجوز للمسلم أن يشارك فيها أو أن يعين عليها لا بقول ولا بفعل وقد حذر منها علماء الإسلام فمن أقوالهم ما يلي :
قال الشيخ ابن بار رحمه الله في معرض كلامه
فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق ، والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله وإثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات ، ويلحق بهذا الباب ما قد يفعله بعض الناس من المظاهرات التي تسبب شرا عظيما على الدعاة ، فالمسيرات في الشوارع والهتافات والمظاهرات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة ، فالطريق الصحيح بالزيارة ، والمكاتبات بالتي هي أحسن فتنصح الرئيس والأمير وشيخ القبيلة بهذا الطريق لا بالعنف والمظاهرة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم ، ولا شك أن هذا الأسلوب يضر الدعوة والدعاة ويمنع انتشارها ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن ، فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب لكن يحصل به ضده فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها أو يقضي عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وقال الشيخ أبو اسحاق الحويني حينما سئل عن المظاهرات :
هي غير مشروعة وعلي هذا سائر علمائنا وقد علمنا بالتجربة أن هذة المظاهرات لا قيمة لها ولا أرجعت حق مغصوب وإحراق العلم الاسرائيلي والأمريكي و صور الرؤساء لم يغير اي قرار سياسي بل أن إعتقالات و إصابات و حوادث هي نتاج تلك المظاهرات فقط
اذا كان سبب حرمة المظاهرات هي المفاسد التي تنجم عنها فهل يجوز عمل مسيرة سلمية للتعبير عن رأي الشعب و بدون اي تظاهرات؟؟
الذي اعتقده عدم جواز المظاهرات حتى لو كانت سلمية .. فالمظاهرات أتتنا من الغرب والمظاهرات عندهم يمكن أن تغير قرارا سياسيا أما المظاهرات في بلاد المسلمين لا تغير شيئا . ثم الزعم بأنها مظاهرات سلمية أمر غير مضمون الدليل على ذلك المظاهرات التي نظمتها الدولة عندنا وقع فيها اعتداءات على الممتلكات ووقع إصابات في الاشتباكات بين الشرطة والشعب بالرغم من أن الدولة هي التي نظمتها . أهـ
فبلاد الحرمين الشريفين لا تصلح فيها الفوضى فهي بلد يحكم ولاتها بكتاب الله وهي قدوة للمسلمين في صلاتهم وفي العلم والفتوى ، وكل مجتمع فيه أخطأ لكن الخطأ لا يعالج بالخطأ سواء كانت الأخطاء بالدين أو الدنيا ، وإنما تعالج بالنصح والإرشاد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة قيل لمن يارسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم فيشرع للمسلمين إذا رأوا أخطأ بالدين سواء بترك الواجبات أو بالمجاهرة بالمعاصي ، أو تضييق على المسلمين في حياتهم أن يذكروهم بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم ، فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه » رواه مسلم في صحيحه ولا يكون هم أكثر الناس الرغد في عيش الدنيا الفاني ، بل إن المهم أن يهتموا بما يسبب لهم رغد العيش الدائم بجنة الخلد وذلك بالقيام بطاعة الله والبعد عن المحرمات وخاصة المجاهرة فيها ومناصحة ولاة الأمر إذا رأوا ما يخالف ذلك ، وتكون المناصحة بالمشافهة و المكاتبة بالرفق واللين والكلام الطيب بالأدلة النقلية والعقلية"
http://www.hailnews.net/hail/news.php?action=show&id=20082